لمن يمر هنا

عند دخولك مخطوطتي، فاعلم أن تاريخ التدوينات لا يعني شيئا أبدا هنا.. هن بنات أفكاري لا يشبن أبدا.. فلك الحق بالتسكع كيفما تشاء..

السبت، 28 مارس، 2009

من مفازة الضياع ..



...
من مفازة الضياع
عدت أبحث عن فتاة
تتراقص في مخيلتي وتشتت انتباه الإبرة في بوصلتي..
ترتعش غمامة أفكاري عندما تصطدم بجبال ذكراها العتيدة
فتمطر مطرا نقي السواد حارقا
تدمى له دفاتري..
...
من مفازة الضياع عدت بعد ان طفت جميع الديار ورد فؤادي جميع البيوت
كأني بموسى عليه السلام يرد المراضع عن شفتيه 
ليعود إلى أمه!
..
من مفازة الضياع عدت احمل بين جنباتي عرجونا قديما يسمى قلبي!
و غارا يشبه عيني..
حطت عليه حمائم الدموع..
وتكون به بؤبآن كشبكة عنكبوت..
...
من مفازة الضياع عدت مثل جمر قذف من نار‎ ‎جهنم إلى الجنة
 ينتظر من ينثر عليه من مائها..
عدت وكأنني طير فرقه إبراهيم عليه السلام على بضعة جبال
 ثم دعاه فأتاه سعيا!
...
من مفازة الضياع عدت أحمل ببغاء وساقا خشبية و تسعة عشر ربيعا ماتوا من أجل امرأة!
عدت تاركا ورائي اربعين سنة من التيه  تتهادى و سامري بائس يهدهد عجله الذهبي!
...
عدت أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه
وأحلم أني اسقي سيدتي خمرا!
..
من مفازة الضياع والسكوت
عدت ألقب بالسندباد بالرغم أني لم اسافر كثيرا
و لم اواجه الجزيرة و الحوت
ولكن فكري طاف العوالم كلها
والبحار السبعة كلها
وواجه الموت إن لم يموت!
من مفازة الخفوت..
عدت بعد ان احرقت مراكبي خلفي
متجاهلا حتفي
...
عدت أطارد النسيان
واشتم البعد والأزمان
عدت أذكرها إن نست
وهل في بعادي بعدي هوت
فإن فؤادي تخلى عن العشق 
مذ فارقتها عيوني
وأشغل في اللهو حول ضنوني
ترى هل هوت!؟
ترى هل نست!؟
وهل علمتها طوال الليالي عن العاشقين عن الحب في زمن الميتين
وكيف تخون الهوى عينهم وتنسى الحنين
...
من مفازة القهر و الألم
عدت ممتطيا جواد القصيدة
ابرهن حبي لليلى البعيدة
وانشد عنها قديم الأغاني
إذكر قلبا ندي الأماني
عيونك سيدتي مأمني
أنا رغم أمني فقدت أماني
أنا رغم عزي أعيش هواني
أنا رغم شدوي خسرت لساني
فردي أحاسيس روحي إلي 
وعودي إلي
و فري من البعدي مني إلي
أزيحي اللثام دعي للفؤاد اختيار الكلام
دعي للعيون دموع الغمام
وردي علي
من مفازة الضياع والصدود
عدت ولا أريد أن أعود
............................
مجرد همهمات
..
دمتم
حسان

الجمعة، 20 مارس، 2009

أنا أكتب إذا أنا موجود!


مررت أثناء بحثي عن خلفيات لسطح المكتب ، على صورة أعجبتني فكرتها البسيطة ، فلقد كانت ببساطة تدوين لشعور صاحبتها ، حتى أنك بإمكانك بعد قراءتها أن تتخيل كيف تعيش كاتبتها . طبعا للأسف في مجتمعنا ، عندما يكتب شخص عن حياته أو أن يكتب مذكرات له ، فهو يخشى أن يطلع أحد غيره عليها ، ليس لمشكلة فيها ، ولكن تجنبا للشماتة والضحك والتسميات السفيهة ، "نفسية أو مريض"! أو حتى خوفامن الإتهام! بل حتى أن هناك من يسجل مذكراته صوتيا ، ويضعها في خزنة ، أو في ملف مخفي خوفا من التعليقات!
ولو لاحظنا من يكتب عن نفسه وعن سيرته االذاتية في عالمنا العربي ، فهو غالبا ما يموهها باسم شخص آخر أو عن طريق إسم عاصره فيدخل عن طريقه ، ثم يتكلم عن نفسه مثل رواية أنيس منصور "في صالون العقاد كانت لنا أيام" ، وقد تكون رواية إدوارد سعيد "خارج المكان" هي الأكثر صراحة ، وأقل تمويها ، فلقد كانت هي هي سيرته الذاتية وقصة كفاح ومأساة ، ولعل غربته كانت سببا لشفافيته.
..
فلابد لنا من أن نطلق الحروف في رياح المشاعر ، وندونها ليقرأها من نحب و يعلمها العالم ، فنحن من نكون ولن نكون شخصا آخر، ولترفع الأقنعة .
دمتم 
حسان

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

همهات البداية


ها هي همهمات البداية تشق خطوط النور المنبثق من بوابة الألم المفعم ، تنهيدة عميقة تفرزها النفس المكبوتة في أزقة العالم الفسيح ، ظلام يشع سوادا ، ويبدو كاللون الأبيض ، في أنقى حالاته . ويستمر الأمل المختنق في محاولاته اليائسة ، بأن يلمس الضوء ، بأن يعرف ماهية هذا الشيء الناشز عن هذه الحياة. نغم حزين يزف الأيادي الممتدة بلهفة ، نحو النور المتبختر في براءته ، ترهق النفس ، ويتعب الجسد ، تقفل الأبواب المترامية في أنحاء البئر المتزايد عمقا ، وتبقى النوافذ مفتوحة تشع شماتةً ، في وجه الهائمين في الظلام.
وهاهي أصوات الصمت تتعالى ، ترن أجراس الخوف ، وتفرز الأماكن المغلقة ، رائحتها المعهودة ، لتبعث الرعب ، ولينتفض الغبار الساكن في أرجاء البئر ، لتخيم سحابة الواقع الكالحة ، على تلك القلوب المرهفة ، لنبض الحياة.
تعمى الأعين ، تدفن القلوب ، وتبقى الأطراف ، لتتحسس طريق الخروج ، بين أشواك الدرب المتعالية ، تخرج الروح ببطء وبسلام ، لا ترى ولا تسمع سوى طنين السكوت ، يتناقله صدى الجدران المتصدعة ، أى حياة تلك.

دمتم بخير 
حسان